الثعالبي
392
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لأنهم كانوا يريدون أن يخدعوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له مرارا : احكم لنا في نازلة كذا بكذا ، ونتبعك على دينك . وقوله سبحانه : ( فإن تولوا ) ، قبله محذوف ، تقديره : فإن حكموك واستقاموا ، فنعما ذلك ، وإن تولوا ، ( فأعلم . . . ) الآية ، وخصص سبحانه إصابتهم ببعض الذنوب دون كلها ، لأن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا ، وذنوبهم نوعان : نوع يخصهم ، ونوع يتعدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين ، وبه توعدهم الله في الدنيا ، وإنما يعذبون بالكل في الآخرة . وقال الفخر : وجوزوا ببعض الذنوب في الدنيا ، لأن مجازاتهم بالبعض - كاف في إهلاكهم وتدميرهم . انتهى . وقوله سبحانه : ( فاعلم . . . ) الآية : وعد للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنجزه بقصة بني قينقاع ، وقصة قريظة والنضير ، وإجلاء عمر أهل خيبر وفدك وغيرهم . وقوله تعالى : ( وإن كثيرا من الناس / لفاسقون ) : إشارة إليهم ، ويندرج في عموم الآية غيرهم . وقوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) : إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان ، ويحكمون بحسب الشهوات ، ( ومن أحسن من الله حكما ) ، أي : لا أحد أحسن منه حكما تبارك وتعالى . ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ( 51 ) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ( 52 ) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ( 53 ) ) وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) : نهى الله سبحانه المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة ، وحكم هذه الآية باق ، وكل من أكثر مخالطة هذين الصنفين ، فله